Tuesday, December 23, 2008

.. عندما حدث ..

رغم ضجيج الملامح حولها .. سطع وجه تعرفه بينهم
.. اربكها فسكبت قهوتها التي كادت ان تنتهي منها لولا رهبة وجوده
نواف : قولي ابي اشرب قهوة بعد مو شغل يهال نكت اللي بيدنا عشان نكسر الخاطر
يبتسم لها .. و لا يرى الا حدقتان شاخصتان بجمود

فيظن بأن تعليقه قد ضايق شيئا منها
شفيج مخترعة ! دقايق يبه و اتيج عمتها بعد
و يذهب
.
.
لماذا انشحنت الاجواء فجأة ..؟؟ لماذا ارتفعت حرارة الأشياء من حولي ؟؟
هذا هو .. ازدادت هالته ظلاما .. و نظرته قسوة
و هي زوجته .. كما أرادها تماما .. شاحبة الروح و العينين
.. خالية من أي شيء .. لذا يتضخم صدى صوته فيزداد حجمه امام نفسه
!

لا يهمني هذا الكائن ابدا .. لكن لماذا هزمتني الجاذبية فجأة و أسقطت قهوتي على الأرض
و لم يختر الا طاولة على امتداد بصري انا .. نكاية فيَّ بلا شك
هل انا اراقبهم !؟ ابدا .. لا اظنني بهذه التفاهة كي اضيع دقيقة حتى من وقتي .. له

الم ابعثر 3 سنوات لأجله ..يــاه كم دقيقة فيها
!
.
.
يخنقها هذا الخاطر .. فتنظر للسماء .. و يظهر هو فيها
لماذا استبقيت تأثيره هذا في نفسي .. له سلطة لا تحق له اساسا .. لكنه يظهر فجأة
ليثبت لي ما لا أقدر على تفسيره

لا احبه .. و لا اتساءل حتى ان كنت احبه
لكن مروره السمج هذا يظل طاغيا في أي وقت

قد أحببته قبل سنوات .. و مارس التأرجح حتى .. قطعت انــا الخيط .. فسقط من عيني و لم أعد أراه
لم أعد اراه في قلبي .. و استمر رغم كل شيء بالحوم حولي مستفزا كل الحقائق
لكني .. ردمت كل الفجوات التي يختلس النظر منها


و أتى نواف .. و لا اتجرأ على التفكير بأي مقارنة .. احتراما لنواف طبعا
و التقينا بطريقة عادية .. و تحدث هو بكل عفوية

.. و لم أدرك اننا قد ننجح
الى اللحظة التي لمعت فيها عيناه و هو يتحدث عن شيء لا اذكره
.. لمعة تلازم أعين الصادقين فقط .. الصافين فقط

قررت حينها .. أنه يستحق اقدامي على التجربة
.
.
هل تراني اخونك يا نواف حين اشغل عقلي بكل هذه الأسئلة عن شخص اخر !؟
هل هناك كفارة عن الخيانة العقلية ؟! ان يشاركك غيرك في عقل من تحب ؟
هل ارتباكي حين وقف هو منتظرا تنظيف طاولته .. قلقاً من جلوسه امامي .. يزعجك !؟

.
.
شدعوة هالضياع اللي انتي فيه ؟! و ايحاء بالاندهاش يطفح من عيونج
عادي ترى كل الناس تكتت عصيرها شايها قهوتها
يبت لج وايت موكا مو تقولين تقعد على الكبد .. يالا عشان ما نتعشى عقب
و يضحك
شكرا
افا .. شكرا .. يبتي برد العيوز مبجر بهالبرود
!
تلتفت اليه لأول مرة منذ بدئه بالحديث
تصدق نواف .. الله راحم حالك بهالغمازتين و الا جان ما تطوف مع خفة طينتك هذي
و تضحك هي هذه المرة .. عسى ان ترتاح عضلات وجهها التي تصنمت منذ حضور يوسف

والله عاد يا ام موكا مرة باردة مرة حارة ما ينعرف لج .. الله راحم حالي من خذيتج
وين في مثلج اصلا .. الناس تصرف نص اذا مو ربع اللي اصرفه انا عليج كل ما طلعنا
و قاعد و ايدي على قلبي .. خايف يطيح اللي خبرج بفعل فاعل كلنا نعرفه و احترق هالمرة صج
قبل شوي كانت دافية .. الحين لا ... فا تحرصي ما عليج امر

تتظاهر بأنها على وشك سكب القهوة .. و يتحرك هو بانفعال حقيقي مبتعدا

تنفجر ضحكا على ردة فعله السريعة جدا .. و خوفه الحقيقي منها و من ( رفالتها ) المفاجئة

ودج عقب جذي بو 35 سنة .. ناخذ لنا يخت مثل هذا اللي هناك ؟؟
تلاحق ببصرها اصبعه .. فتراه مسددا نظراته لها
يعود لها التوتر الذي نسيت امره كليا بحضور نواف
ها شقلتي ؟؟ عشان احسب حسابي تدرين ما احب اخلي بخاطرج شي

عيارة و جمبزة بهالتركيز انا عمري ما شفت .. لا ما ابي يخت ولا حتى جت سكي
عقب 35 سنة حدي دوة و قوري زعتر بعد
تقول ما قالت .. و تشد ملامح وجهها كلها كي تظهر كملامح انسانة سعيدة .. بل سعيدة جدا

راح تتحسفين صدقيني !! افسفس الفلوس يعني خلاص ما ودج تفكرين
فسفس يا عزيزي .. بما حلل الله طبعا
يعني اتزوج عليج ؟! طول عمري اقول هالزين هذا اللي عايش معاي .. عليه عقل جبار يفهم و يحس
انتي زوجة مثالية .. صالحة لأبد الآبدين .. يالا عيل تنقي لي من هالابني تدرين فيني حياوي

تسند رأسها بكفها .. و توجه نظرات الغضب لنواف الذي طأطئ رأسه بخجل الخاطب المفترض
.
.
ماذا لو كان نواف في موقفي انا !؟ و لماذا تسارعت دقات قلبي لهذه الفكرة !؟
مزعجة هي بلا شك .. بل بغيضة شديدة البغض
رغم قوة العلاقة .. ادرك تماما مخاطر مصارحتك بما في عقلي الجبار كما وصفت قبل قليل
هناك ما نشارك الزوج به .. و ما نشارك الصديقة مثلا .. و ما نحفظه بأحد خزائننا
او على الاقل ما اظنه منطقياً
و في حالتي .. افضل ان تبقى هذه الاسئلة لتزعجني انا فقط
.. على ان اقذفك بها .. فارتاح و تسلب انت الراحة


و لا يزال يوسف .. مشغولا بتوزيع نظراته .. و مراقبتنا
لماذا يهمني ان يكون المشهد الذي يراه مشهدا مثاليا يوضح مدى انسجامنا و هنائنا
هل احاول ان اشرح له بالتطبيق العملي اني نجوت بنفسي اخيرا بعد ان تخلصت من كل بقاياه
ام احاول ان اسمع روحي حديث النفس هذا علها تصدق
أم هو احساسي بالذنب تجاهك يا نواف
!!
حين أحببته .. كنت شخصاً آخر .. شخصاً امتد لأصبح أنا اليوم .. لكنه يظل مختلفاً عني
حين كسر قلبي .. تعبت كما لم اتعب من قبل .. بكيت كما لم ابكي من قبل .. لكن
قررت ان لا أخسر نفسي رغم كل شيء .. فا اجتهدت لتنظيم و ترتيب نظرتي لذاتي .. للحياة
و قد اخذت كل المراحل مداها .. و لا أذكر تفاصيل الحزن سوى أنني تجاوزته بقوة و اصرار
.
.

تعلم يقينا بأني لا اسمع في قلبي الا صدى ضحكاتك
و لا اخاف الا من يوم تخفت فيها
.
.
تغص بعبرة مثقلة بهواجس .. يقطع الصمت صوته

أحب ويهج لما تغوصين بالتفكير .. ترى و لا افكر اعرف شاللي يدور براسج
بس يكفيني احس انج مرتاحة .. مرتاحة معاي ؟
لم يسألني هذا السؤال المباشر !! الأكيد انه استشعر حالتي الغريبة

سلمى !! وليــــن .. شاللي يبجي الحين !! حقج علي انا اسف .. فليت الخطبة ما ابيهم ما ابي الا انتي

اه يا نواف .. لا انا احب الحجي المنمق بزود و لا انت مقصر بالدفاشة
بس أنا فخورة بالصمت .. مع غيرك يزعجني .. معاك انت .. امممممم
ما نحتاج نتواصل مثل اي زوجين .. ما ادري شلون طريقتنا مع بعض .. بس ادري انها طريقتنا احنا

و تقفز الاسئلة السخيفة كلها .. خارج السيطرة .. رغم قرار الحظر

تصدق دايما افكر .. لو مثلا مثلا .. شفت الحين وحدة كنت تحبها من زمــــــــان
و تصمت لثواني مختبرة قبوله لحديثها .. و تكمل بعد ان لاحت رايات اهتمامه
شنو اللي ممكن تفكر فيه !؟

امممممم ... اتوقع يعني و بدون زعل

... راح اتدوده شوية و يمكن وايد حسب اذا كانت احلى منج و الا انتي احلى لانه بصراحة من كثرهم ماني ذاكرهم

يغمز لها بعد ان قال عبارته السابقة بكل اتقان لاستفزازها
لكنه لاحظ اصفرار وجهها المفاجئ .. فقال بجدية هذه المرة
ما خطيت خطوة الارتباط .. الا و انا ضامن ان قلبي بيدي .. و متأكد من القلب اللي باخذه
افهم انه شي مرهق .. انك تصدق نفسك .. تصادقها و تتصالح معاها .. تعرف وينك منها
تنظم و ترتب كل فكرة و كل خاطر .. لانك تحب نفسك لازم تتعب
بس اللي مصمم انه يرتاح بحياته .. بس اللي يعز نفسه .. يوصل لحالة الضمان الشامل
كون هالأمور تصير .. فا الحكمة منها اني ازداد ايمان و قناعة بقراري
.
.
ألم اقل قبل دقائق .. سر الانتصار في الاصرار على تنظيم كل احساس
!!

كتلميذ مجتهد مبهور باستاذه .. ترد بحماس طفل وجد لعبته .. صـــــــــــح
و تمسك بكوب قهوتها الورقي .. سارحة في السماء
يظهر وجهك يا حبيبي الان .. بحكمتك المنقذة لثورات افكار تقتحمني عنوة
نعم .. حين تتحدث انت يلاشى الجميع .. اعتقد ان قلبك هو من يتكلم دائما

.. و دائما أرى هالتك مشعة .. و نظراتك التي تهتم بأدق تفاصيلي .. فتعرف ما بي دون حاجة البوح

لم يكن هو شيئا يذكر .. و بالتأكيد لن يذكر ايضا بوجود عظيم مثلك
قلت لنفسي لن اقارن .. لانك في ميزان صنع لك .. لا يحوي الا كفة واحدة فقط
لم ارتبك من اجله .. فقط لأن وجوده معك في نفس البقعة .. يسحقني خجلا منك
لانني اشعر بضياع مشاعر راقية .. لم احفظها لك
لانني اقسمت ان لا يملك كياني الا انت
.. لكنك لم تكن هناك .. انت هنا
احتجت ان اعبر تلك المرحلة .. و اتكون من جديد .. كي استحق الحياة معك .. و بك
.
.
جاوبت سؤالج و طبعا سؤالي مسكين محد يجاوب عليه
و لأنها ادارت عيناها دورة كاملة .. اعاد السؤال .. مرتاحة معاي ؟؟
انت انسان رائع
بغمازات و الا بدون ؟
ظريف ما شالله .. عقابا لك راح نروح الحين نشتري لي هدية
.
.
.
و يتركان المكان بانتعاش جاء معهما و رحل بهما
.. و القهوة المسكوبة شاهد على ما حدث
.
.
لم تلتفت سلمى لطاولة كادت ان تنقلب من فرط اهتزاز قدم الشخص الجالس على الكرسي
انتفض قائما بعد تجاوزهما له .. و لحقت به من كانت معه

.
.
.

No comments:

Post a Comment